أبي هلال العسكري
119
ديوان المعاني
الأسباب حتى يحرك ذكرا يمكن بمثله الاستئذان - وقال الفرّاء يجري ذكرا - فلما صار خالد إلى بعض ما يبعث موارد الشراب ، نهض فاعترضه الحاجب ، فقال : ليهنك أبا البسام حادث النعم ، قال : خالد هنأك عيشك كل ما نحن فيه تجديد للتفضيل وإتمام للشرف ، وكل ذلك ببقاء الملك وحسن مواده ، فما ذاك ؟ فأخبره بما قال النابغة ، فقال : آذنه بالطاعة وانتظار المراجعة ، وكان خالد رفيقا يتأتى الأمور والأسباب لطفا وحسن بصيرة في الارتياد فدخل متبسما وهو يقول : ألا لمثلك أو من أنت سابقه * سبق الجواد [ 1 ] إذا استولى على الأمد « 1 » ثم قال واللات والعزى لكأني أنظر إلى أملاك ذي رعين [ 2 ] ، وذي فايش [ 3 ] ، وقد مدت لهم قصبات المجد إلى معالي الأحساب ، ومناكب الأنساب في حلية أنت - أبيت اللعن - غرتها ، فجئت سابقا متمهلا وجاءوا لم يتم لهم سعى ، وجاء زياد ؛ فقال النعمان : واللّه لأنت في وصفك أبلغ إحسانا من إحسان النابغة فينافي نظم قوافيه ، فقال خالد : أيها الملك [ 17 ج ] واللات ما أبلغ فيك حسنا إلا غمره قدرك استحقاقا للشرف الباهر ، ولو كان النابغة حاضرا لقال وقلنا ، فقال النعمان : النابغة يا غلام فخرج الحاجب ، فقال النابغة : ما وراءك ؟ قال : رفع الحجاب وأذن في السيادة والإفضال ، فدخل فانتصب بين يدي النعمان وحياه بتحية الملك ثم قال : أيفاخرك - أبيت اللعن - ابن جفنة وأنت سائس العرب وغرة الحسب ، واللات لأمسك أبهى من يومه ولقذالك . أحسن من وجهه ، وليسارك أسمح من يمينه ، ولعبدك أكثر من قومه ، ولنفسك أكبر من جده ، وليومك أشرف من دهره ، ولو عدك أنجز من رفده ، ولهزلك
--> [ 1 ] الجراد ( الديوان ) . [ 2 ] ذو رعين : لقب ملك من ملوك اليمن . [ 3 ] ذو فائش : أحد أذواء اليمن . ( 1 ) ديوانه 21 وأشعار الشعراء الستة الجاهليين 193 وشرح المعلقات العشر للتبريزي 456 ومجالس العلماء 198 والمعاني الكبير 2 / 853 ، 1131 وتفسير أبيات المعاني 276 .